الحاج حسين الشاكري

203

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أبو الحسن ( عليه السلام ) : أما تخافنّ أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى ( عليه السلام ) ، وكان أبوه من أصحاب فرعون ، فلمّا لحقت خيل فرعون موسى ( عليه السلام ) تخلّف عنه ليعظه ، وأدركه موسى ، وأبوه يراغمه حتّى بلغا طرف البحر فغرقا جميعاً ، فأتى موسى ( عليه السلام ) الخبر ، فسأل جبرئيل ( عليه السلام ) عن حاله ، فقال له : غرق رحمه الله ، ولم يكن على رأي أبيه ، لكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع ( 1 ) . النهي عن الانتقال والحركة 1 - روى الشيخ الكليني بالإسناد عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : ذكر عنده قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا . فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنّما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء ، بل يُحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم . أمّا قول الواصفين إنّه ينزل تبارك وتعالى ، فإنّما يقول ذلك مَن ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به ، فمن ظنّ بالله الظنون هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة ، أو تحريك أو تحرّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ، فإنّ الله جلّ وعزّ عن صفة الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهّم المتوهّمين ، وتوكّل على العزيز الرحيم الذي

--> ( 1 ) أمالي المفيد : 112 ، الحديث 3 .